كنت أريد تناول ما يدور من تطورات فى ملف أمريكا وايران والخطوات التي تتمّ قبل زياره ترامب المتوقعة للصين ،مع توقعات بعض المراقبين بهذه الأزمه ،وكذلك تحركات الرئيس السيسي بما يحافظ أمن واستقرار البلاد والحفاظ علي مصر كقوه اقليميه فاعله لا يمكن التحرك دونها من قبل البعض في منطقه الشرق الأوسط ..
لكن ما تردد حول السد الإثيوبي فرض نفسه في تناوله عن قرب بحكم متابعتي اللصيقة لملف التعاون المصري -الأفريقي بصفة عامة ،وملف مياه النيل بصفة خاصة ،وقبل الخوض في تفاصيل ما أريد الاشاره اليه لابد من الاعتراف بقدرة القياده السياسية علي اتخاذ كافه الاجراءات ،والاحتياطات اللازمة بشكل مبكر مع التحديات التي تتعرض لها الدولة المصرية ،وذلك منذ توليه المسئولية (وفي ظروف صعبه نعلمها جميعاً )ومشاركا للشعب في القرارات والاجراءات لمواجهة التحديات ،دون كلل ،بل وبإصرار شديد أزعج الكثير من المتآمرين علي الدوله ،وفي وجود شعب عظيم تاريخه يعكس قوته وقدراته تظهر ،مع إيمانه بقيادته السياسية ،والامثله كثيره في هذا الشأن تناول بعضها من قبل في هذا المكان ،ومن بين تلك الاحتياطات والإجراءات قيام الرئيس السيسي بتنفيذ إجراءات احترازية لحمايه البلاد ،والحفاظ علي أمنها المائي من كافه السيناريوهات المتوقعه كنتيجه لعدم التزام اثيوبيا بكافة القواعد والاتفاقات الدولية المنظمة للانهار العابره للحدود بتنفيذ مجموعه من المشروعات الاستراتيجيه وباستثمارات ضخمة بوقت قصير وبصبر استراتيجي جعلتنا ننجح في تحويل تلك الازمه الي فرصه ،ولن ندخل في التفاصيل ،ولكنّها معلومه لدي المعنيين فلا داعي للقلق يا شعب مصر .
هذه المقدمه مناسبه لما نريد أن تناوله حيث يتردد شائعات حول ما هو متوقع من خطوات تقوم بها الحكومه الاثيوبيه باتخاذ إجراءات تعكس عجزها عن قدرتها علي اداره السد لإنتاج الكهرباء ذلك الحلم الذي التفّ حوله الشعب الإثيوبي بأطيافه مع الارتفاع المتزايد في تكلفه بناءه نتيجه الفساد ، "يذكر ان المهندس المهندس المقيم للمشروع قام بالإنتحار قبل تسليم المشروع " يضاف إلى ذلك غياب الدراسات العلميه والفنية والاقتصاديه حول عوائده ،بعدما نجح النظام السوداني السابق في دفع حكومه اديس أبابا نحو عدم الإتفاق مع مصر في اداره وتشغيل السد ،بالتوسع في الوعود بتقديم كافه أشكال الدعم والمساندة وعلي رأسها شراء معظم انتاج الطاقة الكهربائية المنتجه منه توزيعها ، ومعهم بعضا من دول شرق أفريقي ليتأكد للجميع صحه وجهه النظر المصريه بأن السد له أغراض سياسيه وليست تنمويه ،كما أشاعت الحكومة الاثيوبيه،منذ بدء انشائه وحتي الان (اتضح ذلك بوضوح خلال موسم فيضان العام الماضي ،حينما قامت اثيوبيا بإطلاق المياه دون إنذار سابق بفتح بوابات تجاه السودان ومصر "فشل اداره تشغيل السد وفقا للقواعد الفنية ،والهندسية وبما يسمح بحماية السد مما هدد بالغرق الكامل للعاصمه السودانيه الخرطوم ).
الأنباء الوارده من أديس أبابا تشير الي وجود مشكلة رئيسيه في توربينات السد حيث تتوقف معظم الوقت عن العمل مع ثبات حجم المياه بحيره السد ،مما تمثل ثقلا مائيا علي الجسم ،وذلك وفقا لما توضحه صور الأقمار الصناعية الواردة حيث توقفت التوربينات العلوية خلال الأسبوعين الآخرين بعد تشغيل محدود من قبل، واستمرار توقف التوربينين المنخفضين منذ يونيو الماضى، (تظهر بحيرة السد بنفس الحجم دون تغيير يذكر منذ 10 ابريل الجارى، بنحو 47 مليار م3 عند منسوب 629 م فوق سطح البحر، وانخفاض 11 م عن أعلى منسوب 640 م عند افتتاح السد فى 9 سبتمبر الماضى) .
اعتقد أن الكلام يأتي في الوقت المناسب حيث بدأ موسم الأمطار جغرافيا بحوض النيل الأزرق ،مع بداية الشهر ،والبحيرة شبه ممتلئة، وكان المفروض فى حالة التشغيل الجيد ان يكون بها حوالى 20 مليار م3 بدلا من 47 مليار م3حاليا، !! وهنا مكمن الخطوره فمن المتوقع اذا استمر التوقف أو التشغيل الضعيف للتوربينات ،كما يقول الخبراء فإن مخزون البحيرة سوف يزيد مع زيادة الأمطار، حيث أن متوسط الايراد المائى عند سد النهضة حاليا 12 مليون م3/يوم، وسوف يرتفع تدريجيا إلى 22 مليون م3/يوم خلال مايو ثم إلى 60 مليون م3/يوم فى يونيو إلى أن يصل إلى أكثر من 500 مليون م3/يوم فى أغسطس.
القضية كما يؤكدها الخبراء المتابعين للملف ان ضعف تشغيل الـ 13 توربين أو التوقف يرجع الي مشاكل فنية فى تركيبها، والأرجح أنها لم تكن جاهزة رغم الافتتاح الرسمى للسد، يضاف الي ذلك أن إثيوبيا ليس لديها شبكة نقل كهرباء جيدة، وبنت خطتها منذ وضع حجر الأساس فى ابريل 2011 على تصدير الكهرباء للدول المجاورة مثل السودان، وهذا لم يتحقق بسبب عدم الاستقرار الأمنى والاقتصادى فى إثيوبيا والدول المجاورة،وبالتالي يمكن القول بأن المسؤلين الإثيوبيين في حيره من امرهم !! ما بين العوده للاتفاق وتحقيق طموحات شعبهم التنموية واستعاده تكلفه إنشاءه،ام يظلوا في حاله عناد نتيجه سيطره مجموعه من الأفكار علي سلوكهم المرفوض دوليا واقليميا ،وان كان يظهر غير ذلك في العلن عند البعض فعلا السد في حيرة ،والأيام سوف تثبت ذلك في الوقت المناسب.
ما نريد التأكيد عليه أن السد يحتاج إلى إدارة رشيدة وتنسيق مع مصر والسودان لصالح شعوب الدول الثلاث وان تتوقف حكومه اديس ابابا عن التعامل مع السد علي انه اداه ابتزاز سياسي!! لانها الخاسره في النهاية ،وان ما يشاع ان قيام بعض الدول بالتوسع في زراعة مساحات شاسعة أمر مشكوك فيه لان طبيعه الفلاح الإثيوبي تعتمد علي الزراعة المطرية ،والمراعي الشاسعة،وكذلك طبيعة الأراضي الأثيوبية غير المستوية حيث تنتشر الهضاب ،ولا توجد شبكات للري او للصرف ،وبالتالي صعب التوسع الزراعي .. اماً عما يثار عن توجه اثيوبيا لانشاء سدود اخري علي النيل الأزرق فهو امر وارد ،وطبيعي لحماية السد الحالي من الانهيار ،وفي اعتقادي الشخصي انه إذا استمرّت اثيوبيا في استخدام السد للابتزاز السياسي الحالي انها لن تستطيع أن تصمد طويلا في استخدام هذه الألية التي ثبت فشلها العام الماضي مع الدوله المصرية التي استعدت جيدا لكافه المحاولات وجهزت شبكاتها المائية لدرجه استيعاب احتمال انهيار السد الإثيوبي نفسه!!!
علي الهامش :من المتوقع أن تنضم السفينة الألمانية الحربية "موزيل A512" إلى وحدات مكافحة الألغام التابعة للتحالف، بجانب كاسحة الألغام "فولدا"، استعدادًا لأي تطور محتمل في مضيق هرمز،وتشير التقارير إلى أن هذه التحركات الألمانية هو لضمان "حرية الملاحة" وحماية خطوط التجارة الدولية، في ظل تصاعد التوترات الإقليمية الحالية،وهو ما يرفع من مخاطر اضطراب الإمدادات النفطية عالميًا ،و هنا يحسب لوزارة الدفاع الألمانية إعلانها أي مشاركة عسكرية مع امريكا محتملة ستظل مشروطة بوجود تفويض دولي ،وموافقة البرلمان الألماني .
خارج النص:
مع استمرار التوترات في الخليج، يظل مضيق هرمز في قلب معادلة دولية معقدة، قد تحدد ملامح المرحلة المقبلة من الصراع الجيوسياسي في المنطقة،وعلي دول المنطقة الاستعداد بشكل قوي ،ومتعاون للتعامل مع ما هو قادم لكي تحافظ علي هويتها ومصالحها وأمن شعبها.
بقلم :
عصام الشيخ
[email protected]